اسد حيدر
305
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الحديث ، وقال أحمد بن حنبل : لا يكتب عنه ترك الناس حديثه . وقال أبو عوانة : لا أستحل أن أروي عنه شيئا ، إلى آخر ما هنالك من الأقوال في ذمه ، وقد نص بعضهم على كذبه ، قال ابن حبان : إن أبان سمع من أنس أحاديث وجالس الحسن فكان يسمع من كلامه : فإذا حدث جعل كلام الحسن البصري عن أنس أحاديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولعله حدث عن أنس بأكثر من 1500 حديث . قال الجوزجاني : أبان ساقط ، وقال شعبة : لئن أشرب من بول حماري أحب إليّ من أن أقول : حدثني أبان وقال مرة : لئن يزني الزاني خير من أن يروي عن أبان . وقال أيضا لا يحل الكف عن أبان إنه يكذب على رسول اللّه « 1 » وقد مر ذكر إبراهيم والبورقي . وأما الجويباري فقد نص على كذبه الذهبي في الميزان ، وابن حجر في لسانه والسيوطي والخطيب البغدادي وغيرهم . ونحن لا نتعرض لجميع هذه الأقوال الادعائية في البشائر النبوية التي التجأ إليها المعجبون بأبي حنيفة ، والمغالون بشخصيته ، ونكتفي بهذا القدر من التوهين لها ، ولم يكن من قصدنا بالبحث عن هذه الأمور إلا إظهار الحقيقة وخدمة العلم ، لأن أغلب من كتب عن أبي حنيفة جعلها من أقوى مؤيدات اتباعه ولزوم الأخذ عنه دون غيره ، وإن أكثر من كتب من المتعدلين في مناقب أبي حنيفة لم يذكروا هذه الأحاديث لعدم الاعتماد عليها كالسيوطي في تبييض الصحيفة ، وابن حجر في الخيرات الحسان « 2 » وملا علي القاري ، والذهبي في مناقب أبي حنيفة . وقد سلك السيوطي طريقا آخر لإثبات تبشير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأبي حنيفة . قال : وقد بشر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأبي حنيفة في الحديث الذي أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي هريرة : لو كان العلم بالثريا لتناولته رجال من أبناء فارس . وهذا لا يمكن وفي أبناء فارس من حملة العلم من الصدر الأول إلى اليوم من العلماء ما ينطبق هذا العموم عليهم فكيف يخصص بأبي حنيفة وحده ! هذا من التخمين والظنون وهو من باب أريه السهى ويريني القمر .
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب ج 1 ص 98 . ( 2 ) قال ابن حجر في الخيرات الحسان ص 5 عند ذكر الحديث : قد أطبق المحدثون على وضعه .